الذهبي

529

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

قال ابن الجوزيّ : ونوديَ في الأسواق لابن الخُجَنديّ الواعظ بالجلوس في جامع الخليفة ، فجلس يوم الجمعة بعد الصّلاة ، ومنع من كان يجلس ، ونوديَ له بالجلوس في النّظاميَّة ، فاجتمع خلائق ، وحضر الوزير والشَّحْنة والمستوفي ، ونَظَر ، وسديد الدّولة ، وجماعة من القُضاة ، وحضرتُ يومئذٍ ، وكان لَا يُحسن يعِظ ولا ينْدار في ذلك . وفى جُمَادَى الأولى أُعيدت بلاد الخليفة ، ومعاملاته والتَّرِكات إليه ، واستقرّ عن ذلك عشرة آلاف دينار ، وعادت ببغداد الجبايات مرَّة خامسة بعنف وعسف ، وقبض الشِّحنة على أبي الكرم الوالي وقال : لِم تتصرَّف بلا أمري ؟ فذهب أبو الكرم إلى رباط أبي النَّجيب ، فتاب وحلق رأسه ، ثمّ خُلِع عليه ، وأُعيد إلى الولاية ، وكان كافيًا فيها . وفيها سار عسكر دمشق وعليهم الأمير بُزْواش ، فحاربوا عسكر طرابُلُس فنُصِروا ، وَقُتِلَ خلْق من الفرنج ، ورجع المسلمون بالغنائم والسّبْي الكثير . وفيها وقعة بَعْرين بقُرب حماة ، التقى الأتابك زنكيّ والفرنج ، فنُصِر عليهم أيضًا ، وأخذ قلعة بَعْرِين ، وكان ذلك أول وهنٍ أدخله الله على الفرنج . وسار زنكيّ إلى بَعْلَبَكّ ، فسلمها إليه كُمُشْتِكِين الخادم . وفي ليلة الثّلاثين من رمضان رُقِب الهلال ، فلم ير ، فأصبح أهل بغداد صائمين لتمام العِدَّة ، فلمّا أمسوا رقبوا الهلال ، فما رأوه أيضًا ، وكانت السّماء جليَّةً صاحية ، ومثل هذا لم يُسمع بمثله في التّواريخ ، وهو عجيب . - سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة فيها ظفروا بأحد عشر عيّارًا ، فصُلِبوا في الأسواق ببغداد ، وصُلِب صوفيّ من رباط البسْطَاميّ لكم صبيًا فمات ، وفيها أخذ الروم بزاعة فاستباحوها ، وجاء الناس يستنفرون . وفيها قُبِض على ألْبقش نائب بغداد ، وولي مكانه بهروز الخادم .